بدا المشهد الاحتجاجي في لبنان وكأنه يسير نحو أسبوع من التصعيد المتدرّج، قبل أن يتلقى تحوّلاً مفاجئاً بإعلان الاتحاد العمالي العام واتحادات النقل البري تعليق إضراب الأربعاء المقرر. هذا التراجع، الذي يأتي فيما الشارع لا يزال يغلي والحكومة تُوصَف بالمقصّرة حتى من المقرّبين منها، يعيد تسليط الضوء على سؤال جوهري: هل التعليق مجرد إعادة ترتيب لتوقيت التصعيد، أم أنه يعكس ما تؤكده معلومات “الصوت نيوز” من غياب قرار مركزي لدى الثنائي الشيعي بالمشاركة الكثيفة في هذه التحركات، وحرصه على إبقائها ضمن سقف “التنفيسة” لا الإسقاط؟

تؤكّد معلومات “الصوت نيوز” أنّ لا قرار مركزياً لدى حركة “أمل” و”حز.ب l” بمشاركة أنصارهم بكثافة في التحرّكات المطلبية التي بدأت هذا الأسبوع، وكان يفترص أن تتوسّع بشكل أكبر الأسبوع المقبل. وإذا كان نواب الرئيس نبيه بري قد جدّدوا الثقة للمرّة الثالثة بحكومة الرئيس نواف سلام، فإن “الحزب” الذي تجّنب التصويت على الثقة من خلال خروجه من القاعة أثناء جلسة مساءلة الحكومة، والذي يتعاطى مع سلام وحكومته كخصم في السياسة، يتماهى موقفه مع موقف بري لجهة “تهدئة” الشارع وضبطه. يقول أحد القريبين من بري: صحيح أن الشارع يغلي، والحكومة مقصّرة، لكن التحرّكات المطلبية لن تخرج عن إطار “التنفيسة”، وبالتالي لا قرار شيعياً بإسقاط الحكومة في الشارع.يُذكر أنّ الأسبوع المقبل قد يشهد عدّة تحرّكات مطلبية وعمالية وخطوات تصعيدية بدءًا إضراب اتّحاد قطاعات النقل العام للسائقين العموميين يوم الاربعاء في 30 ايلول، مع إمكان القيام بتحرّكات على الارض وقطع الطرقات الدولية ومداخل العاصمة. وسيُعلن موظفو القطاع العام إضراباً عامّاً يومي الخميس والجمعة القادمين.