وما يزيد الأمور بلّة هو عدد من الإحصاءات التي أشارت إلى إمكانية أن يصبّ جمهور «المستقبل»، في صالح لائحة الجمل من دون تعليمات رسمية.

وهو ما بدا واضحاً عبر نجاح الأخير في استقطاب المفاتيح الانتخابيّة المحسوبة على «التيار الأزرق» بعدما رافقه بعضهم إلى عدد من الزيارات، إضافةً إلى عملهم على الأرض لصالح «بيروت بتحبّك».

وعليه، تخشى لائحة «بيروت بتجمعنا» من إمكانيّة إطلاق المستقبل إيعازاً من تحت الطاولة لصالح الجمل، للوصول إلى نتيجة تُؤكد أهمية الحريري في اللعبة الانتخابية، كضامنٍ وحيد للمناصفة في العاصمة.

هذا الأمر تنفيه أوساط بيروتيّة متابعة للانتخابات، إذ تؤكّد أنّ الحريري أبلغ رسمياً منسّقيّة بيروت والمسؤولين فيها بعدم التدخّل في الانتخابات، فرادى أو مجموعات، وعدم انضوائهم في إطار أي ماكينة انتخابيّة، حتّى لا يُحرج نفسه أو يحرج الإماراتيين الذين تعهّدوا للسعوديّة بالتزامه قرار العزوف عن الاستحقاق الانتخابي. كما يظهر احترام «الحريريين» لقرار رئيسهم بالغياب الكامل لرئيس «جمعيّة بيروت للتنمية الاجتماعيّة»، أحمد هاشمية، الذي كان من المتوقّع أن يعمل بشكلٍ منفصل عن «المستقبل» ولا يلتزم بقرار الحريري، باعتباره غير منظّم في التيّار، ومن منطلق أنّه ابن العاصمة.

وأدّى الكلام المنقول عن الحريري إلى ارتياح لدى ماكينات الأحزاب ضمن «بيروت بتجمعنا»، التي تبدو أيضاً مطمئنّة للوضع العام، بعدما اجتمع المسؤولون الحزبيون على كلمة واحدة تؤكّد أنّ التشطيب هو عدوّهم الوحيد الذي سيؤدّي إلى «تطيير المناصفة».

وتعهّدوا بالتقيد باللائحة، خصوصاً أنّ تحالف ائتلاف الأحزاب مردّه إلى تحاشي الاستقالات والاعتراضات والطعن في الانتخابات في اليوم التالي لصدور النتائج.

وهو أمر يتطابق مع ما كشف عنه من أن الأحزاب المسيحية هدّدت بالاعتصام والإيعاز إلى مرشحيها بالاستقالة في حال وصولهم إلى مجلس لا يحترم المناصفة، فيما التزمت مع حز.ب بأنّها لن تعمد إلى تشطيب مرشحيه، وهو ما التزم به النائب فؤاد مخزومي أيضاً. وقد أوعزت، بنتيجة ذلك، جميع الأطراف الداعمة للائحة «بيروت بتجمعنا» إلى جماهيرها بضرورة التصويت للائحة كاملةً منعاً لأي خرق، وبالتالي المسّ بالمناصفة.

وتعتقد هذه الماكينات بأنّها قادرة على تحشيد نحو 45 ألف صوت، كما حصل في عام 2016، ما سيمكّن مرشحيها من اكتساح المعركة في حال عدم ارتفاع نسبة الاقتراع عن الدورة الماضية، وبالتالي ضمان المناصفة.

وهم يرجّحون أنه لن يكون بمقدور اللوائح المنافسة تشغيل ماكيناتها الانتخابية بطريقة مثالية وتأمين وصول «البيارتة» القاطنين خارج العاصمة، إلى مراكز الاقتراع، في ظلّ إشارة جميع المتابعين إلى أنه لا توجد مظاهر إنفاق مالي من أي طرف حتّى الآن، وهو ما يتبيّن في غياب المكاتب الانتخابية في ضواحي بيروت، حيث يتركّز سكن أهالي بيروت. كما يؤكّد هؤلاء أنّ جميع اللوائح الأخرى ستأكل من صحن بعضها، إن كان من لائحة بدر أو لوائح المجتمع المدني، ما سيصبُّ في صالح لائحة «بيروت بتجمعنا».

أضف تعليق