في مشهد سياسي متقلب وحافل بالتحديات، يظل الرئيس نبيه بري شخصية محورية في الحياة السياسية اللبنانية، متكئًا على خبرة طويلة ورؤية ثاقبة ما جعله لاعبًا رئيسيًا في مراحل دقيقة من تاريخ البلاد.
فمنذ توليه رئاسة مجلس النواب، أثبت قدرة استثنائية على إدارة التوازنات الدقيقة، محاولًا الحفاظ على الاستقرار وسط الأزمات المتلاحقة.
واليوم، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها لبنان، يبرز دوره مرة أخرى كضامن أساسي للحوار ومسار التفاهم بين مختلف القوى السياسية.
استهل الرئيس بري حديثه بالإشارة إلى أن السياسة العدوانية التي ينتهجها اليمين المتطرف في إسرا.ئيل لا تبعث على الطمأنينة، بل تؤكد استمرار الاحتلا.ل في تنفيذ مخططاته التوسعية. وكشف أن الاحتلا.ل الإسر.ائيلي لم يقتصر على احتلا.ل التلال الخمس الحدودية فحسب، بل أعاد إقامة شريط حدودي محتل يمتد لكيلومتر أو اثنين داخل الأراضي اللبنانية، ما يعني عمليًا نشوء منطقة مح.تلة جديدة على الحدود الجنوبية للبنان. وأضاف بري أن لبنان يراقب هذه التحركات عن كثب ولن يسمح بفرض وقائع جديدة على الأرض، مشددًا على أن أي تغيير في الوضع الحدودي يتطلب موقفًا وطنيًا موحدًا، وعلى المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته في وقف هذه الانتهاكات المتكررة للسيادة اللبنانية.إعادة الإعمار ورفض المقايضةأما في ما يتعلق بملف إعادة الإعمار والمساعدات الدولية، فقد أكد الرئيس بري أن لبنان لن يقبل أي محاولات لمقايضة المساعدات بشروط سياسية أو عسكرية، سواء أكانت متعلقة بسلاح المقاwمة شمال الليطاني أو غيره من الملفات الداخلية. وأشار بري إلى أن إعادة إعمار ما دمره العد.وان الإسرا.ئيلي يجب أن يكون أولوية وطنية، وأن لبنان يسعى للحصول على الدعم الدولي دون التفريط بحقوقه السيادية أو تقديم تنازلات تمس بمبادئه الوطنية.مخطط تقسيم سورياوفي سياق تحليله للوضع الإقليمي، لفت الرئيس بري إلى أن إسرا.ئيل لا تكتفي بمحاولات فرض أمر واقع في لبنان، بل تسعى أيضًا إلى التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار، لا سيما سوريا، عبر العبث بتركيبتها الديموغرافية وإدعاء حماية بعض المكونات، مثل الدروز. وأشاد بري بالموقف الذي يتخذه الزعيم وليد جنبلاط في مواجهة هذه المخططات، سواء في سوريا أو لبنان، مشيرًا إلى أن موقفه من القضايا القومية والاستراتيجية لم يتبدل، خصوصًا فيما يتعلق بالمقاwمة ورفض الاحتلا.ل الإسر.ائيلي.قانون الانتخابات والتعديلات…وفي الشأن الداخلي، كشف الرئيس بري أن قانون الانتخابات قد يشهد تعديلات، لكنها لن تكون تغييرًا جذريًا. وأوضح أن أحد أبرز التعديلات المطروحة هو إدخال الصوتين التفضيليين في القانون المقبل، وهو ما يهدف إلى تخفيف حدة التصويت الطائفي وتعزيز التعددية السياسية. وأوضح بري أن هذا التعديل سيمنح الناخب حرية التصويت لمرشح من طائفته، إضافة إلى مرشح آخر من طائفة مختلفة، مما يعزز التنوع السياسي ويوسع خيارات الناخبين.





أضف تعليق